الشيخ محمد الجواهري
68
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> العرفية المعهودة التي يكثر تحققها في الخارج بحيث جرت عليها سيرة العقلاء قاطبة ، فضلاً عن سيرة المتشرعة المتصلة بعهد المعصومين ( عليهم السلام ) » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 236 : فبعد هذا كيف يدعي أن تمليك المعدوم في هذه المعاملات لا دليل على صحته لا عقلاً ولا شرعاً ؟ ! فإن دعواه هذه ذكرها أيضاً في المضاربة والمزارعة والمساقاة وقال إن شرعيتها على خلاف القاعدة للنص ، ولو لم يكن النص موجوداً لما قلنا بشرعيتها ، وقد عرفت ما فيها من المنافاة بين هذه الدعوى ودعواه قيام سيرة العقلاء عليها في الموارد المشار إليها ، وأنها كانت قبل الإسلام والشارع المقدّس أمضاها . ( 1 ) تقدم أن تمليك المعدوم بعد اعتراف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنه ممكن وواقع فنقول نحن أيضاً إن الدليل عليه موجود وقائم - ودعوى اختصاص الدليل بخصوص ما هو موجود من الأملاك تخصيص تبرعي - للعمومات والإطلاقات كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو قوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) فإن هذه العمومات كما تشمل العقود التي يكون متعلقها تمليك الموجود كذلك تشمل العقود التي يكون متعلقها تمليك المعدوم فعلاً الموجود فيما بعد ، ولا قصور فيها . وتقدم ذلك منّا في الأوّل مما يعتبر في المضاربة الواضح 11 : 135 - 146 ، وفي غير المورد المتقدم في عدة موارد ، منها : في إجارة الأرض لزراعة الحنطة والشعير بحصة معينة من حاصلها ، الواضح 10 : 233 - 234 . وعليه فلا مانع من تعلق الشركة بتمليك المعدوم وشمول العمومات والإطلاقات له ، فلماذا إذن لا دليل على تمليك المعدوم ؟ ! على أن سيرة العقلاء قائمة عليه كما في المضاربة والمزارعة والمساقاة على ما اعترف به السيد الاُستاذ القائل بأن شرعيتها على خلاف القاعدة للنص لأنه لا دليل على شرعيتها لا من العقل ولا من الشرع ، فإنه أليس سيرة العقلاء بل سيرة المشرعة دليل عقلي وشرعي على ذلك ، وقد أشرنا سابقاً إلى موارد اعترافه بقيام سيرة العقلاء بل المتشرعة عليه .